النووي

271

روضة الطالبين

ويجب تسليم التمر جافا ، والرطب صحيحا غير مشدخ . وأما زمانه : فإن كان السلم مؤجلا ، لم يخف انه لا مطالبة قبل المحل . فان أتى به المسلم إليه قبله ، فامتنع من قبوله ، قال جمهور الأصحاب : إن كان له غرض في الامتناع ، بأن كان وقت نهب ، أو كان حيوانا يحتاج علفا ، أو ثمرة ، أو لحما يريد أكلها عند المحل طريا ، أو كان يحتاج إلى مكان له مؤنة ، كالحنطة وشبهها ، لم يجبر على القبول . وإن لم يكن له غرض في الامتناع ، فإن كان للمؤدي غرض سوى براءة الذمة ، بأن كان به رهن أو كفيل ، أجبر على القبول على المذهب . وقيل : قولان . وهل يلحق بهذه الاعذار خوفه من انقطاع الجنس قبل الحلول ؟ وجهان . الأصح : يلحق . وإن لم يكن للمؤدي غرض سوى براءة الذمة ، فقولان ، أصحهما : يجبر ، وإن تقابل غرضاهما ، فالمرعي جانب المستحق على المذهب . وقيل بطرد القولين ، وعكس الغزالي هذا الترتيب ، وهو شاذ مردود . وحكم سائر الديون المؤجلة فيما ذكرنا حكم المسلم فيه . وأما إذا كان السلم حالا ، فله المطالبة به في الحال . فلو أتى به المسلم إليه ، فامتنع من قبضه ، فإن كان للدافع غرض سوى البراءة ، أجبر على القبول ، وإلا ، فالمذهب : أنه يجبر على القبول أو الابراء . وقيل : على القولين ، وحيث ثبت الاجبار ، فلو أصر على الامتناع ، أخذه الحاكم له . وأما مكانه : فإذا قلنا : يتعين مكان العقد للتسليم ، أو قلنا : لا يتعين فعيناه ، وجب التسليم فيه . فلو وجد المسلم إليه في غير ذلك المكان ، فإن كان لنقله مؤنة ، لم يطالب به . وهل يطالب بالقيمة للحيلولة ؟ وجهان . الصحيح : لا ، لان أخذ العوض عن المسلم فيه قبل القبض غير جائز ، وبهذا قطع العراقيون